ولهذا السبب فإن كل اكتشاف جديد تحت الجليد يغير الأفكار حول الماضي. تم العثور على أحد هذه الاكتشافات في جرينلاند، حيث اكتشف العلماء جسمًا كبيرًا تحت الجليد كان مخفيًا لفترة طويلة. اقرأ المزيد في مقال رامبلر.

ماذا اكتشف العلماء بالضبط؟
وخلال رحلة بحثية فوق الغطاء الجليدي في جرينلاند في أبريل 2024، استخدم خبراء ناسا نظام رادار لدراسة بنية الجليد. كانت المهمة الأولية هي رسم خريطة للقاعدة الجليدية، لكن البيانات الناتجة كشفت بشكل غير متوقع عن جسم معقد لا يشبه البنية الطبيعية. وتم تحديدها لاحقًا على أنها قاعدة عسكرية أمريكية مهجورة في حقبة الحرب الباردة، تُعرف باسم “معسكر القرن”.
وكان الجسم يقع على ارتفاع حوالي 30 مترًا فوق سطح الجليد. تم بناؤه في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ويتكون من شبكة من الأنفاق والغرف تحت الأرض مقطوعة مباشرة في الغطاء الجليدي. في الواقع، نحن نتحدث عن بنية تحتية كاملة مخبأة تحت الجليد: مع أماكن سكنية ومختبرات ومناطق تقنية واتصالات.
ومن المثير للاهتمام أن القاعدة نفسها لم تكن مفقودة حرفيًا، إذ يعرف المؤرخون والمحفوظات العسكرية عن وجودها. ولكن للمرة الأولى منذ عقود، يمكن رؤية هيكله بالتفصيل من خلال سمك الجليد. وفي الواقع، حصل العلماء على “لقطة” لجسم محفوظ لم يكن من الممكن رؤيته بالعين المجردة لفترة طويلة.
كيف يمكنك رؤية الأشياء تحت الجليد؟
وتلعب تكنولوجيا الرادار UAVSAR، وهي تقنية للاستشعار عن بعد تستخدم موجات الراديو التي يمكنها اختراق الجليد، دورًا مهمًا. وعلى عكس الضوء المرئي، فإن مثل هذه الإشارات لا تنتشر عبر الأسطح، ويمكن أن تنتقل عبر طبقات كثيفة، وتنعكس من الحدود بين الهياكل المختلفة – على سبيل المثال، بين الجليد والفراغات أو بين طبقات ذات كثافات مختلفة.
البيت المبني بالدم: الحقيقة التي كشفها العلماء
وقد أجريت دراسات مماثلة للغطاء الجليدي في جرينلاند من قبل، لكنها أنتجت بشكل أساسي مقاطع عرضية ثنائية الأبعاد كان من الصعب تمييز تفاصيلها. وفي المسح الجديد، يمكن الحصول على صور أكثر تعقيدا وتفصيلا: تظهر العناصر الفردية للقاعدة – الأنفاق والممرات والكاميرات – كخطوط هندسية واضحة داخل كتلة الجليد.
المهم هو أن هذا الاكتشاف حدث عن طريق الصدفة تقريبًا: لم يكن العلماء يبحثون عن أشياء من صنع الإنسان ولكنهم كانوا يدرسون البنية الداخلية للنهر الجليدي. وهذا هو الوضع النموذجي للدراسات الحديثة للصفائح الجليدية – فمع زيادة دقة البيانات، لا تبدأ الهياكل الطبيعية فحسب، بل أيضًا الاصطناعية في الظهور.
ما هو الأساس؟
تم بناء القاعدة من قبل فيلق المهندسين بالجيش الأمريكي في 1959-1960. وهي عبارة عن شبكة واسعة من الأنفاق يبلغ طولها الإجمالي عدة كيلومترات، محفورة في عمق الجليد. وفقًا لموقع Science Alert، يوجد بالداخل مناطق معيشة ومختبرات ومستودعات ومناطق تقنية. وفي ذلك الوقت، كانت هذه واحدة من أكثر التجارب طموحًا في إنشاء البنية التحتية في الظروف القاسية.
رسميًا، تم وضع المنشأة كمحطة علمية يتم فيها إجراء أبحاث الجليد والمناخ. ومع ذلك، فهو جزء من مشروع عسكري أكبر، هدفه إنشاء نظام صاروخي مخبأ تحت الجليد. ومن شأن مثل هذه الخطة أن تجعل من الممكن وضع الأسلحة خارج منطقة المراقبة المباشرة. بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء بعض عمليات الحفر الأولى في هذه القاعدة، مما جعل من الممكن دراسة الماضي المناخي للأرض.
ميزة إضافية للقاعدة هي استخدام مفاعل نووي مدمج، والذي يعمل على تشغيل البنية التحتية بأكملها. وهذا يجعل الموضوع مستقلاً ولكنه يخلق أيضًا مخاطر مرتبطة بالعمل في بيئات جليدية غير مستقرة.
تبين أن المشروع غير مجدي. السبب الرئيسي هو القوة الدافعة للجليد. تتحرك الطبقة الجليدية باستمرار وتتشوه وتتعرض للضغط الداخلي. ضاقت الأنفاق تدريجيا، وكان لا بد من تعزيزها باستمرار، وأظهرت الحسابات أنه من المستحيل الحفاظ على مثل هذا النظام على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، تم إغلاق المنشأة في عام 1967.
نظائرها من مشاريع مماثلة موجودة بالفعل، لكنها أبسط من ذلك بكثير. وقد تم إنشاء محطات وأنفاق تحت الجليد مؤقتة في جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، لكنها لا تصل إلى هذا الحجم ولا تتطلب استخدامًا طويل المدى.
لماذا يتم دفن القاعدة تحت الجليد؟
وبعد إغلاق المنشأة، استمر تراكم الثلوج والجليد. في ظروف جرينلاند، تكون هذه العملية مستمرة: فكل عام يتلقى سطح الغطاء الجليدي طبقات جديدة من الرواسب، والتي تنضغط تدريجياً وتتحول إلى جليد كثيف.
بمرور الوقت، يؤدي هذا إلى حقيقة أن أي هياكل تقع في الطبقات العليا تصبح أعمق وأعمق. وهذا هو سبب دفن القاعدة على عمق عشرات الأمتار تحت السطح. في هذه الحالة، لا يغطي الجليد الجسم فحسب، بل يشوهه ببطء أيضًا، ويضغط ويغير شكل الأنفاق.
الصفائح الجليدية بهذا المعنى تعمل بمثابة “محافظة” طبيعية. لا يمكن الحفاظ بداخلها على الأشياء الحديثة فحسب، بل أيضًا على المناظر الطبيعية القديمة والنباتات وحتى الكائنات الحية الدقيقة. على سبيل المثال، تم العثور على آثار للأنظمة البيئية القديمة وآثار لفترات مناخية سابقة تحت الغطاء الجليدي في جرينلاند.
ومع ذلك، فإن مثل هذا “التعليب” له أيضًا حدوده. يؤدي تغير المناخ الحديث إلى الذوبان السريع للغطاء الجليدي. تشير الأبحاث إلى أنه في المستقبل، يمكن أن تبدأ المناطق في الانفتاح، مما يجعل المواقع المحمية – بما في ذلك هذه القاعدة – أقرب إلى السطح.
المخاطر البيئية
اليوم تم التخلي عن القاعدة تمامًا ولا تزال موجودة داخل الكتلة الجليدية. ومع ذلك، فإن حالتها مثيرة للاهتمام ليس فقط من منظور تاريخي، ولكن أيضًا من وجهة نظر بيئية: أثناء تشغيل القاعدة، تم استخدام مفاعل نووي وتم توليد أنواع مختلفة من النفايات. وبعد الإغلاق، تمت إزالة بعض البنية التحتية، ولكن بقيت كمية كبيرة من النفايات داخل الجليد.
وطالما ظل الجليد مستقرا، تظل هذه المواد معزولة. ومع ذلك، مع الذوبان السريع للنهر الجليدي، قد يظهر هذا الجسم جزئيًا أو كليًا على السطح في المستقبل، ومن غير الواضح ما هو التهديد الذي سيشكله.
أبلغناكم سابقًا أن العلماء نشروا بيانات جديدة غير متوقعة حول طريق الحرير العظيم.

