كشف علماء آثار من جامعة كامبريدج النقاب عن واحدة من أحلك صفحات التاريخ الإنجليزي في العصور الوسطى. تم اكتشاف مقبرة جماعية تعود للقرن التاسع تحتوي على عظام ما لا يقل عن عشرة شبان خلال عملية تنقيب تدريبية في متنزه واندلبري الريفي. يكشف الاكتشاف عن فترة من الحرب الوحشية التي أعقبت غزو الفايكنج لشرق أنجليا حوالي عام 870 م. د.

تم الإبلاغ عن ذلك بواسطة موقع Medievalists.net بالتشاور مع قسم الآثار في كامبريدج.
آثار مذبحة قديمة
من الصعب أن يسمى الدفن في Wandlebury مقبرة عادية. ومن بين الهياكل العظمية الأربعة الكاملة، عثر الباحثون على شظايا متناثرة من الجسم: جماجم وأرجل. يشير وضع بعض العظام إلى أن الشخص ربما كان مقيدًا قبل الموت. وتشير العلامات الواضحة للجروح على الفكين، وهي سمة من سمات قطع الرأس، إلى أن هؤلاء كانوا ضحايا معركة أو إعدام.
يشير الدكتور أوسكار ألدريد إلى أن منطقة واندلبيري، المشهورة بقلعة تلة العصر الحديدي القديمة، كانت ذات يوم منطقة حدودية بين ساكسون ميرسيا وأراضي الفايكنج في دانيلو.
وأشار الباحث إلى أنه “من الممكن أن تكون أجزاء الجثث قد تم عرضها في البداية كتذكارات، ثم تم جمعها وإلقائها في الحفرة مع جثث المعدومين”.
سر عمالقة العصور الوسطى
ومن بين البقايا أبرزها هيكل عظمي لشاب يبلغ من العمر حوالي 17-24 سنة. كان طوله مثيرًا للإعجاب في ذلك الوقت حيث بلغ 195 سم، وكان متوسط ارتفاع الذكور في ذلك الوقت حوالي 167 سم. النسب غير العادية للأطراف جعلت العلماء يفكرون في علم الأمراض – ربما ورم في الغدة النخامية، مما يسبب زيادة في هرمون النمو.

© وحدة علم الآثار كامبريدج / ديفيد ماتزلياش
لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو آثار التدخل الطبي. يوجد في الجزء الخلفي الأيسر من جمجمة “العملاق” ثقب بيضاوي يبلغ قطره حوالي 3 سم. وبدت على حواف الجرح علامات الالتئام، مما أثبت نجاة الشاب من عملية ثقب الجمجمة، وهي عملية جراحية معقدة تتضمن الحفر في الجمجمة. وفقا للدكتورة تريش بيرز، ربما كان المعالجون القدماء يحاولون تخفيف الصداع الذي لا يطاق الناجم عن الضغط داخل الجمجمة بسبب الأورام المشتبه بها.
وجوه الحرب المنسية
بالنسبة لطلاب علم الآثار، يعد هذا الاكتشاف تناقضًا صادمًا مع الأجواء الهادئة للحديقة الحديثة.
وقالت أوليفيا كورتني، إحدى المشاركات في أعمال التنقيب: “عثرنا على أغلفة حلوى تعود إلى ستينيات القرن الماضي، ثم فجأة رأينا بقايا أشخاص في مثل سننا، لكنهم عاشوا قبل ألف عام في جو من المعاناة التي لا تصدق”.
يقوم العلماء حاليًا بإعداد تحليل الحمض النووي ودراسات النظائر للعظام. سيساعد هذا في معرفة أصل المتوفى ونظامه الغذائي وعلاقاته الأسرية.

