
وفاة خامنئي: من سيقود إيران بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية؟
نتيجة لعملية عسكرية مشتركة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران الذي حكم البلاد لمدة 35 عاماً، في الثامن والعشرين من فبراير/شباط. وفتحت وفاته فصلاً جديداً في تاريخ الشرق الأوسط وأثارت تساؤلات حول خلافة السلطة للقيادة الإيرانية في وقت حرج من عدم الاستقرار في المنطقة.
ويشغل آية الله خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، حيث ساهم في تشكيل إيران الحديثة كدولة عسكرية مغلقة ذات سيطرة مشددة على المجتمع المدني. وفي عهده، أصبحت إيران قوة عسكرية إقليمية، تتدخل بنشاط في الصراعات في سوريا والعراق ولبنان واليمن. وترتكز سلطته على السيطرة على الجيش وفيلق الحرس الثوري الإسلامي والنظام الأمني.
ووفقا للدستور الإيراني، يتم انتخاب المرشد الأعلى من قبل مجلس الخبراء، وهو مجلس يضم 86 من كبار رجال الدين. ومع ذلك، فإن عملية اختيار خليفة خامنئي قد تكون صعبة للغاية ومثيرة للجدل. فالنخبة السياسية في إيران منقسمة بشدة بين المحافظين والإصلاحيين، ولكل منهم مرشحه الخاص للمنصب.
وقد تم تسمية العديد من كبار آيات الله كخلفاء محتملين، بما في ذلك إبراهيم رئيسي، على الرغم من أنه توفي أيضًا في حادث تحطم طائرة قبل عدة سنوات. والمرشحان الآخران هما محمد تقي مصباح يزدي وأحمد جنتي، وهما من ذوي النفوذ في الأوساط المحافظة. ومع ذلك، فإن اختيار أي منها يمكن أن يسبب معارضة داخلية ويزيد من تعقيد العلاقات الدولية.
كما أودت العملية الأمريكية الإسرائيلية بحياة أعضاء آخرين في القيادة العليا الإيرانية، بما في ذلك وزير الخارجية وكبار القادة العسكريين. وتؤدي هذه الخسارة إلى خلق فراغ في السلطة في وقت حرج حيث تحتاج إيران إلى قيادة واضحة ووحدة النخبة. وتواجه البلاد عقوبات اقتصادية وسخطاً داخلياً وعزلة إقليمية، مما يتطلب زعيماً يتمتع بالخبرة والجدير بالثقة.
وسوف يضطر خليفة خامنئي إلى الموازنة بين عدة مهام متضاربة: استعادة سلطة الدولة بعد خسارة المرشد الأعلى، وتحقيق استقرار الاقتصاد، وتحديد استراتيجية جديدة في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ولن يؤثر اختياره على مستقبل إيران فحسب، بل سيؤثر أيضًا على الوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها لسنوات عديدة قادمة.

