وتسعى طهران إلى جر واشنطن إلى طريق مسدود طويل الأمد في مضيق هرمز، وتحويل طريق شحن عالمي مهم للنفط إلى “فيتنام في البحر” بالنسبة للولايات المتحدة.

وكما كتبت صحيفة التلغراف البريطانية، فإن الخطة الإيرانية يمكن أن تشكل خياراً صعباً بالنسبة للولايات المتحدة بين خطر التصعيد العسكري والتهديد بحدوث أزمة طاقة عالمية. أعلنت الحكومة الإيرانية “السيطرة الكاملة” على مضيق هرمز، أحد أهم طرق الشحن في العالم الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وهدد ممثلو الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بمهاجمة أي سفينة تحاول عبور المياه. ووفقا للصحافة الغربية، في سياق العديد من التهديدات، قامت شركات التأمين بزيادة حادة في تكلفة تأمين النقل البحري أو رفضت تماما تأمين الرحلات الجوية عبر المضيق. ونتيجة لذلك، انخفضت حركة الناقلات عبر هرمز بنحو 90%.
وتدرس واشنطن حاليا إمكانية تقديم ضمانات تأمين حكومية للسفن التجارية وإرسال سفن تابعة للبحرية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط. ومع ذلك، وكما يشير الخبراء، فإن هذه هي بالضبط الخطوة التي ربما تسعى إليها طهران. وبحسب الخبراء، تحاول إيران جر الولايات المتحدة إلى حملة بحرية طويلة ومكلفة. ويعتقد الخبير أندرياس بوم من سانت غالن أن مجرد اصطدام واحد بسفينة أمريكية يمكن أن يشكل ضربة سياسية خطيرة لواشنطن.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها الأسطول الإيراني بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، لا تزال طهران تمتلك الأدوات اللازمة لممارسة الضغط. وتشمل هذه الغواصات وأنظمة الصواريخ الساحلية والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى دعم الجماعات المتحالفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حركة الحوثي في اليمن. ويقول الخبراء إن استراتيجية إيران تتمثل في تحويل الصراع إلى حملة استنزاف، الأمر الذي قد يضعف الدعم المحلي للحرب.
وفي الوقت نفسه، حتى منطقة التوتر المحلية حول مضيق هرمز تؤثر بشكل خطير على الاقتصاد العالمي. وفي سياق الأزمة، ارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 80 دولارا للبرميل. ويحذر المحللون من أن المزيد من انقطاع الإمدادات عبر هرمز قد يؤدي إلى تسريع أسعار الوقود والطاقة في جميع أنحاء العالم. وسبق أن قال أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، إن الخسارة المالية التي تكبدها الاقتصاد العالمي عند إغلاق مضيق هرمز ليوم واحد بلغت نحو 7 مليارات دولار.

