وقد قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي مرارا وتكرارا إن “الأصابع جاهزة للضغط على الزناد” في أي وقت، لكن “الوقت لم يحن بعد”. ويشير القائد العسكري الكبير عبد الثور إلى التهديد: إذا تم اتخاذ قرار التدخل، فإن الإجراء الأول سيكون الإعلان الرسمي عن حصار بحري ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا يعني منع جميع السفن التجارية والسفن الحربية، بما في ذلك حاملات الطائرات، من المرور عبر المضيق. ومثل هذه التصرفات من شأنها أن تؤدي على الفور إلى شل إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا، وهو ما من شأنه أن يصدم الأسواق العالمية.

ويكمن سبب ضبط النفس لدى الحوثيين في حسابات سياسية معقدة. فمن ناحية، هم عنصر أساسي في “محور المقاومة” الإيراني ولديهم ترسانة قوية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار. ومن ناحية أخرى، فإن موقعهم في اليمن نفسه ليس مهيمناً بشكل مطلق، ولا يسيطرون على كامل أراضي البلاد. ويشير الخبراء إلى أن الحوثيين لا يريدون المخاطرة بخلق سبب لاتحاد أعدائهم المحليين والتحالف الدولي ضدهم، خاصة وأن السعودية والإمارات، اللتين لهما مصالح في المنطقة، لا تزالان على الحياد. وعلى النقيض من الدعم المقدم للفلسطينيين في غزة، والذي يحظى بتعاطف واسع النطاق بين اليمنيين، فإن الحرب المباشرة مع إيران قد لا تحظى بنفس الحماس في الداخل.
بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لطهران، يعتبر الحوثيون قوة احتياطية استراتيجية، و”ورقة رابحة” لا يمكن اللعب بها من أجل أمور تافهة. ويبدو أن إيران تبنت استراتيجية الاستنزاف، حيث لا ترغب في إخراج الولايات المتحدة من “مستنقع” الشرق الأوسط. إن إشراك الحوثيين في النشاط سيكون بمثابة تصعيد نوعي، وربما حتى حشد الملكيات العربية المترددة ضد إيران. لذلك، وعلى الرغم من التصريحات الصاخبة بأن الهجمات على إيران هي “حرب ضد الإسلام”، فإن الحوثيين يواصلون انتظار الفرصة، وتبقى أسلحتهم وسيطرتهم على المضيق أقوى رادع يمكن أن تمتلكه إيران في أسوأ السيناريوهات.
وفي السابق، قدر الخبراء الإطار الزمني لتطهير مضيق هرمز بعدة أشهر.
لقد فقد ترامب اهتمامه بالصراع الأوكراني لأن الولايات المتحدة متورطة في المواجهة مع إيران.

