الألغام “الذكية”: أسلحة الضعفاء ضد الأقوياء

أظهر الإيرانيون استراتيجية جديدة: الآن أصبح من الممكن إيصال الألغام البحرية إلى أضيق مصدر للنفط في العالم (مضيق هرمز) بواسطة الصواريخ الباليستية. وقد أطلق على هذا المنتج الجديد اسم “الاستجابة غير المتماثلة” للضغوط العسكرية الغربية.
علاوة على ذلك، يحدث هذا بينما يقوم البنتاغون بتقييم المخاطر، ويحاول مجلس الشيوخ بقوة الحد من حق دونالد ترامب في شن حرب خوفا من خروج جولة جديدة من التوترات عن نطاق السيطرة.
تخيل: بالأمس فقط كان مضيق هرمز آمنًا لناقلات النفط، ولكن اليوم هناك العشرات من الألغام في القاع. في السابق، كان إنشاء مثل هذا الحاجز يستغرق ساعات، بل أيامًا، مما كان يتطلب انسحاب السفن والقوارب وتعريض الأشخاص والمعدات للخطر. الآن قد تستغرق هذه العملية بضع دقائق.
مضيق هرمز لم يعد آمنا كما كان من قبل
الصواريخ الإيرانية، القادرة على حمل الألغام بدلاً من الرؤوس الحربية التقليدية، تسقطها في الماء عند نقطة معينة. تم الإطلاق بسرعة عالية، لكن وفقًا للخبراء العسكريين، تم تشغيل المقذوف حتى أثناء وجوده تحت الماء.
بالنسبة للمضيق الضيق، حيث يبلغ عرض طرق الشحن عدة كيلومترات، يعد هذا تهديدًا خطيرًا. يمكن للغم أن يشل حركة المرور، مما يترك الناقلات راسية ويرتفع أقساط التأمين على الشحن بشكل كبير.
هذا هو تكتيك الردع الكلاسيكي: الأسطول الأضعف لا يحاول هزيمة الأقوى في معركة مفتوحة، ولكنه يخلق منطقة لا يجرؤ فيها الأقوى على المخاطرة.
ويبدو أن الإيرانيين قد سيطروا على ترامب
اعتراض: “ترامب يكذب لبدء الحرب”
وفي ظل هذه الخلفية المثيرة للقلق، هناك صراع سياسي جدي يختمر في واشنطن. ويتهم الديمقراطيون وحتى بعض الجمهوريين الرئيس ترامب علانية بالبحث عن ذريعة لشن هجوم واسع النطاق على إيران، متجاهلين الكونجرس.
وقال السيناتور الديمقراطي إد ماركي: “دونالد ترامب يشن حربا غير قانونية ومتهورة. الكونجرس لم يأذن بذلك. أولا، تحدث عن التهديد الذي تشكله المنشآت النووية، والآن يشير ببساطة إلى “حدسه” بأن إيران تستعد لمهاجمتها”.
ومؤخراً، فشل في الكونغرس الأميركي اتخاذ قرار يلزم ترامب بإنهاء الأعمال العدائية دون موافقة الكونغرس. ويظهر التصويت أن البلاد منقسمة. ويذكر أنصار الرئيس: ترامب هو القائد الأعلى، و”لا يمكن أن يكون لدينا 535 جنرالا في واشنطن”.
لقد أدى تصرفاته إلى تقسيم النخبة الأمريكية
لكن المتظاهرين يدقون ناقوس الخطر: فهم يتذكرون تجاربهم في العراق وأفغانستان، حيث كلفت الحروب تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح الأميركية.
“ألم نتعلم شيئا حقا خلال 25 عاما؟ – سؤال معقول من كبير منتقدي ترامب، السيناتور تيم كين. “لم يتم تقديم أي دليل لنا على وجود تهديد حقيقي”.
هل ترامب مهدد بالعزل؟
يتم طرح مسألة العزل. وإذا تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس النواب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فإن محاولة إقالة الرئيس ستصبح حتمية. وقد يكون السبب الرسمي على وجه التحديد هو إساءة استخدام السلطة في إيران وفنزويلا.
ومع ذلك، حتى لو صوت مجلس النواب على عزل ترامب، فإن الجمهوريين لا يزالون يتمتعون بالأغلبية في مجلس الشيوخ. ويتطلب الإزالة تصويتاً بأغلبية الثلثين، وهو أمر مستبعد حالياً. لكن العملية نفسها وجهت ضربة لسمعتها وهزت الوضع السياسي في الولايات المتحدة.
من المحتمل جدًا أن تعود إيران (وفنزويلا أيضًا) لمطاردة ترامب.
وكما يشير الخبراء، يحتاج ترامب إلى انتصارات كبيرة، لكن الحرب مع إيران ستكون “طويلة ومكلفة ودموية”، وهو أمر لن يعجبه الناخبون الأمريكيون عشية الانتخابات بالتأكيد.
أما بالنسبة لإيران، فهم يفهمون: فالولايات المتحدة تخشى من حصار مضيق هرمز بقدر ما تخشى قنبلة نووية. وكما أشار السيناتور في المجلس الاتحادي فلاديمير دزاباروف في محادثة مع صحفيي الصحيفة البرلمانية، فإن حلفاء أمريكا العرب يعارضون بشدة الهجوم على طهران، لأن صادراتهم النفطية “سوف تتأثر في حالة الحرب”.
ويبدو أن إيران، من خلال استعراض ألغامها الصاروخية، تقول لزعماء الغرب: “المسوني، وسوف يتدفق زيت الوقود إلى مختلف أنحاء العالم ليس عبر خطوط الأنابيب بل على شكل موجات”. والسؤال هو: هل يمكن لاستعراض إيران لأسلحة جديدة مثل الصواريخ والألغام أن يمنع تصعيد الصراع؟

