حرب وهمية وضربة حقيقية

هناك فوضى معلوماتية حقيقية تحدث في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي. على سبيل المثال، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعرض للهجوم وأن مصيره مجهول.
ربما تشجع الملايين من الناس حول العالم واتجهوا إلى استخدام فاليدول، لكنهم تنفسوا الصعداء في الليل. وظهر السيد نتنياهو علناً دون أن يصاب بأذى، معلناً أنه وترامب الآن “ينقذان العالم”.
وقال نتنياهو: “نحن منخرطون في حرب سنستخدم فيها القوة الكاملة للجيش الإسرائيلي بشكل لم يسبق له مثيل لضمان وجودنا ومستقبلنا”. “في هذه المعركة، نعتمد على دعم الولايات المتحدة وصديقي الرئيس دونالد ترامب والجيش الأمريكي. هذا المزيج يسمح لنا بالقيام بما كنت أسعى من أجله منذ 40 عاما، وهو تدمير النظام الإرهابي تماما”.
وفي وقت لاحق، نشرت قنوات التلفزيون الإسرائيلية معلومات عن الهجوم الناجح على مقر إقامة الرئيس المؤقت للزعماء الدينيين الإيرانيين، آية الله علي رضا عرفي. وتنفي طهران هذه البيانات، وتصفها بأنها دعاية معادية. بشكل عام، من الصعب معرفة الحقيقة في هذه الحرب المزيفة، لكن من الواضح أن البارود الموجود في المنطقة هو مادة خام.
ويقول نتنياهو إنه وترامب ينقذان العالم
النفط والبحرية يتعرضان للهجوم
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن قدر كبير من العمل: في الأيام الأخيرة، هاجمت قواتهما أكثر من 2000 هدف على الأراضي الإيرانية. إنهم يهاجمون المصانع العسكرية وقاذفات الصواريخ والأساطيل. وبحسب البنتاغون، فقد غرقت 11 سفينة إيرانية في خليج عمان. إذا كان الأمر كذلك، يعتقد العديد من المحللين أن هذه ضربة قوية لقدرة طهران على السيطرة على المياه الساحلية.
لكن إيران لم تعد مدينة بالديون. وتوجهت الصواريخ إلى القواعد الأمريكية في البحرين وقطر والكويت. تل أبيب تتعرض أيضًا للهجوم – القوات الإيرانية تستهدف مركز القيادة. كما شعرت المملكة العربية السعودية بحرارة الحرب: فقد اشتعلت النيران في أكبر مصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية بعد هجمات بطائرات بدون طيار.
تفاصيل مثيرة للاهتمام: أعلنت طهران على عجل أن الهجوم على المصنع السعودي كان بمثابة استفزاز ضد وكالة المخابرات الإسرائيلية، التي تصرفت تحت ذرائع كاذبة لإثارة التوتر بين إيران والمملكة العربية السعودية. يكاد يكون من المستحيل فهم ما كان عليه الأمر الآن.
الإيرانيون لا يهربون من الخطر
ما سبب أهمية مضيق هرمز؟
الأخبار الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للاقتصاد العالمي تأتي من أنظمة تتبع السفن. لاحظت خدمة MarineTraffic: انخفاض عدد ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز بنسبة 80%.
ولمن لم يتابع الأخبار من قبل، دعونا نوضح: مضيق هرمز هو امتداد مائي ضيق يربط الخليج العربي بالمحيط. ويمر عبره ما يقرب من ثلث إجمالي النفط المنقول بحرًا.
وإذا تم حظر هذه القناة، فسوف ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك روسيا. وهددت إيران بإغلاق المضيق بشكل كامل إذا لم تتوقف الولايات المتحدة. ورد البنتاغون بالقول إنه لن يسمح بحظر الشحنة. الوضع وصل إلى طريق مسدود.
مضيق هرمز قاعدة استراتيجية مهمة
من يحارب حقا؟
وفي ظل هذا الوضع الفوضوي، يعتقد العديد من الخبراء السياسيين العسكريين أنه من المهم فهم توازن القوى. إيران لا تقاتل «العم سام» مباشرة على أرض مفتوحة. وتستخدم طهران تكتيكات “الحرب الهجينة”: هجمات الطائرات بدون طيار، والهجمات على ناقلات النفط، ودعم الجماعات الوكيلة في اليمن وسوريا.
لقد تصرف الأمريكيون بالطريقة الكلاسيكية: حاملات الطائرات، وصواريخ كروز، والقمع المضاد للطائرات. لكن مشكلة واشنطن هي أن قواعدها منتشرة في جميع أنحاء المنطقة وفي مرمى الصواريخ الإيرانية. والآن لا تتعرض إسرائيل للهجوم فحسب، بل هناك أيضًا عشرات الآلاف من القوات الأمريكية في قطر والكويت والبحرين.
وفي الوقت نفسه، وصف ترامب، في خطاب ألقاه مؤخراً في البيت الأبيض، الجمهورية الإسلامية بأنها “نظام إرهابي رهيب”، مؤكداً أن الغرض من الهجمات الأمريكية هو منع طهران من الحصول على أسلحة نووية وصواريخ حديثة بعيدة المدى.
وأعلن الرئيس الأمريكي: “هذا النظام لديه بالفعل صواريخ قادرة على الوصول إلى أوروبا وقواعدنا، وسيمتلك قريبا صواريخ قادرة على الوصول إلى أمريكا الجميلة”.
ترامب واثق: حماية مصالح أمريكا المحظوظة
بالنسبة لبلدنا، ما يحدث هو إشارة خطيرة. وتؤيد روسيا دائما الحلول السلمية ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة. إن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على كل شيء: أسعار الطاقة آخذة في الارتفاع، وتدفقات اللاجئين في تزايد، والتهديدات الإرهابية الجديدة آخذة في الظهور. ودعت موسكو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، لكن صوت العقل كان من الصعب سماعه وسط دوي الانفجارات.
ما رأيك، أيها القراء الأعزاء، هل من المحتمل أن يتصاعد الصراع حول مضيق هرمز إلى حرب عالمية ثالثة أم أن الأطراف ستمتنع عن القتال “من أجل الهيبة”؟

